ضليع — منصة معلومات قانونية مستقلة متخصصة في الدفاع الجنائي والإجراءات الجزائية المحتوى معلومات عامة ولا يعد تمثيلًا قانونيًا فرديًا

التعويض والحق الخاص في التشهير والقذف بالسعودية

العقوبة الجزائية في قضايا التشهير شيء، وتعويض المتضرر شيء آخر. قد تثبت جريمة التشهير أو الإضرار عبر وسائل التقنية، لكن ذلك لا يعني أن المحكمة ستمنح المتضرر تلقائيًا أي مبلغ يطلبه. الحق الخاص يحتاج إلى إثبات ضرر شخصي، وعلاقة سببية بين المنشور والضرر، ومقدار يمكن للمحكمة تقديره على أساس واقعي.

وهنا تقع أخطاء كثيرة. بعض المتضررين يركزون على العقوبة وينسون توثيق خسارة العميل أو الوظيفة أو الأثر المهني، بينما يضع آخرون أرقامًا كبيرة للتعويض من دون مستند واحد. الملف الأقوى هو الذي يربط بين المنشور وبين أثر محدد: من شاهد؟ ماذا حدث بعده؟ ما الذي خسرته؟ وكيف يمكن إثبات ذلك؟

ما هو الحق الخاص في قضية التشهير؟

الحق الخاص هو حق من لحقه ضرر من الجريمة في المطالبة بجبر الضرر الذي أصابه شخصيًا. المادة التاسعة والستون من نظام الإجراءات الجزائية تقرر حق من لحقه ضرر من الجريمة في الادعاء بحقه الخاص أثناء التحقيق، كما تنظم المواد اللاحقة تقديم المطالبة أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية العامة.

في قضية التشهير، قد يكون الضرر خسارة عميل، رفض توظيف، تراجعًا تجاريًا، تشويهًا لمركز مهني، أو أذى معنويًا. المهم أن يكون الضرر مرتبطًا بالفعل موضوع القضية، لا مجرد شعور عام بالانزعاج.

ما الفرق بين الحق العام والحق الخاص؟

الحق العام

يتعلق بالفعل المجرم ومصلحة المجتمع في منع التشهير والإضرار بالآخرين، وتباشره النيابة العامة وفق اختصاصها.

الحق الخاص

يتعلق بالضرر الذي أصاب المجني عليه شخصيًا، ويشمل طلب التعويض أو أي حق خاص يجيزه النظام.

وهذا الفرق مهم عند الصلح أو التنازل؛ فقد ينتهي جزء من النزاع الخاص بينما يستمر الحق العام بحسب وصف الجريمة ومرحلة الدعوى.

ما الأساس النظامي للتعويض؟

يقرر نظام المعاملات المدنية القاعدة العامة بأن كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، ويضع قواعد لتقدير الضرر بما يجبر المتضرر ويعيده -قدر الإمكان- إلى الوضع الذي كان سيكون عليه لولا الفعل الضار.

كما يقرر النظام التعويض عما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب إذا كان نتيجة طبيعية للفعل، ويعترف كذلك بالضرر المعنوي وفق معاييره. هذه القواعد مهمة جدًا في قضايا التشهير لأن الضرر لا يكون دائمًا مبلغًا مسروقًا أو فاتورة مباشرة.

ما أمثلة الضرر المادي في التشهير؟

  • عميل ألغى عقدًا بعد اطلاعه على منشور تشهيري.
  • جهة توظيف رفضت المرشح بسبب اتهام منشور عنه.
  • خسارة مشروع أو شراكة بسبب تشويه السمعة المهنية.
  • تكاليف معالجة ضرر مباشر نتج عن المنشور.
  • انخفاض قابل للإثبات في مبيعات أو تعاملات بعد واقعة واسعة الانتشار.

لكن الربط مهم. إذا تراجعت المبيعات لسبب اقتصادي عام، لا يمكن نسبتها كلها إلى المنشور لمجرد أنه ظهر في الفترة نفسها. قد تحتاج المنشأة إلى تقارير مالية أو مراسلات من عملاء تبين السبب.

ما معنى الكسب الفائت؟

هو منفعة كان من المتوقع بصورة معقولة أن يحصل عليها المتضرر لولا الفعل الضار. مثل عرض وظيفي كان في مرحلة نهائية ثم ألغي بسبب منشور محدد، أو عقد تجاري كان جاهزًا للتوقيع وانسحب العميل بسبب اتهام منشور.

الكسب الفائت لا يعني أحلامًا أو فرصًا بعيدة. يجب أن يكون قريبًا من الواقع ومدعومًا بقرائن.

هل يمكن التعويض عن الضرر المعنوي؟

نعم، نظام المعاملات المدنية يعترف بالضرر المعنوي. وفي سياق التشهير قد يظهر الضرر في الأذى النفسي أو المساس بالسمعة أو المركز الاجتماعي أو المهني. لكن المحكمة لا تعتمد على العبارة العامة «تضررت نفسيًا» وحدها؛ تنظر إلى طبيعة المنشور ونطاق انتشاره والآثار المثبتة.

وقد يكون الضرر المعنوي أكثر وضوحًا إذا كان الاتهام شديدًا، أو وصل إلى الأسرة وجهة العمل، أو ترتب عليه نبذ اجتماعي أو ضغط نفسي موثق.

هل يوجد جدول ثابت لتعويض التشهير؟

لا يوجد جدول عام يجعل كل منشور يساوي مبلغًا ثابتًا. التقدير مرتبط بالضرر والوقائع. لذلك أي موقع يعدك بأن «التعويض عن التشهير هو كذا» من دون قراءة القضية يقدم صورة غير دقيقة.

هل عدد المشاهدات يحدد مبلغ التعويض؟

هو عامل قد يساعد في بيان الانتشار، لكنه ليس العامل الوحيد. منشور محدود في مجموعة مهنية صغيرة قد يسبب ضررًا مهنيًا أكبر من منشور واسع لكنه لا يحدد شخصًا بعينه. المهم هو الأثر الفعلي والسياق.

كيف تثبت الضرر لطلب التعويض؟

  • لقطة المنشور والرابط والتاريخ.
  • مراسلات عملاء أو جهات توظيف تشير إلى المحتوى.
  • إلغاء عقد أو أمر شراء بعد النشر.
  • تقارير مالية تقارن الفترات إذا كان الضرر تجاريًا.
  • مراسلات داخل جهة العمل تثبت انتشار الاتهام.
  • تقارير علاجية أو نفسية إذا كانت ذات صلة حقيقية.
  • شهود على الأثر الاجتماعي أو المهني عند الحاجة.

هل ثبوت الجريمة يكفي وحده للتعويض؟

ثبوت الفعل عنصر قوي، لكنه لا يغني عن إثبات الضرر المطلوب التعويض عنه. قد تقع جريمة تشهير دون أن يثبت المتضرر خسارة مالية كبيرة، وقد يكون الضرر المعنوي هو الأبرز. المحكمة تفصل بين وجود الجريمة وبين مقدار الحق الخاص.

متى أطالب بحقي الخاص؟

يجوز الادعاء بالحق الخاص أثناء التحقيق وفق المادة 69، كما يمكن تقديم المطالبة أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية العامة وفق أحكام نظام الإجراءات الجزائية. التوقيت الأنسب يعتمد على مرحلة الملف ومدى اكتمال مستندات الضرر.

إذا كانت الخسارة مستمرة أو تحتاج تقريرًا محاسبيًا، قد يكون من الأفضل ترتيب الأدلة قبل وضع رقم نهائي.

هل أذكر مبلغ التعويض من البداية؟

ليس من الحكمة اختيار رقم عشوائي. إذا كان الضرر قابلًا للحساب، جهّز المستندات. وإذا كان معظمه معنويًا، يمكن صياغة المطالبة بصورة قانونية وترك التقدير للمحكمة ضمن ما يجيزه النظام بحسب الطلبات والإجراءات.

ماذا لو كان المنشور قد أصاب أكثر من شخص بالضرر؟

لكل متضرر أن يثبت الضرر الذي أصابه هو. منشور واحد قد يسيء إلى مدير وشركة وشريك في الوقت نفسه، لكن لا يعني ذلك أن الضرر واحد أو أن كل شخص يستحق التعويض ذاته. يجب فصل المركز القانوني لكل متضرر وما أصابه فعلًا.

ماذا لو شارك أكثر من شخص في النشر؟

قد يوجد ناشر أصلي، ومَن أعاد النشر، ومَن أضاف اتهامًا جديدًا. المسؤولية لا توزع آليًا بالتساوي؛ يجب تحديد فعل كل شخص، ومدى مساهمته في الضرر، وما إذا كانت إعادة النشر مستقلة ومؤثرة. هذه النقطة مهمة جدًا عند طلب التعويض حتى لا توجه المطالبة إلى شخص لم يثبت دوره.

التعويض عن تشهير في العمل

إذا تسبب صاحب العمل أو مدير في نشر معلومات مسيئة عن الموظف، قد يجتمع مسار عمالي مع مسار جزائي أو مدني. مثلًا، المادة 64 من نظام العمل تمنع تضمين شهادة الخدمة ما يسيء إلى سمعة العامل أو يقلل فرصه، بينما قد يدخل منشور إلكتروني علني في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.

راجع عقوبة تشويه السمعة في العمل.

التعويض عن نشر صور أو محادثات خاصة

إذا صاحب التشهير نشر صور أو محادثات خاصة، قد تكون هناك أضرار إضافية مرتبطة بالخصوصية أو البيانات الشخصية. الضرر قد يكون أكبر إذا كانت البيانات صحية أو أسرية أو مالية أو انتشرت على نطاق واسع.

راجع عقوبة نشر الصور والمحادثات الخاصة بدون إذن.

هل يمكن التعويض إذا حُذف المنشور سريعًا؟

نعم من حيث المبدأ إذا وقع ضرر قبل الحذف، لكن سرعة الإزالة قد تقلل مدى الضرر وتكون من العناصر التي تنظر إليها المحكمة. يجب حفظ دليل على مدة النشر والانتشار قدر الإمكان.

هل الاعتذار يؤثر على التعويض؟

قد يؤثر عمليًا في تقدير الضرر أو الصلح، لكنه لا يزيل الحق تلقائيًا. اعتذار سريع وواضح مع تصحيح المعلومة يختلف عن اعتذار شكلي بعد انتشار واسع.

هل التنازل عن الحق الخاص يسقط الحق العام؟

القاعدة أن ترك دعوى الحق الخاص لا يؤثر بذاته على الدعوى الجزائية العامة وفق نظام الإجراءات الجزائية. لذلك يجب فهم أثر أي تنازل قبل توقيعه. عبارة «أعفو عن كل شيء» قد تكون أوسع من قصد المتضرر إذا لم تراجع قانونيًا.

هل الصلح أفضل من استمرار القضية؟

يعتمد على الهدف. بعض المتضررين يهتمون بالحذف والتصحيح والاعتذار أكثر من مبلغ مالي، وبعضهم لحقه ضرر تجاري كبير يحتاج تعويضًا. الصلح الجيد يحدد بوضوح: الحذف، عدم إعادة النشر، التصحيح، التعويض، والحقوق التي يتم التنازل عنها.

هل يستطيع الناشر أن يطلب تعويضًا إذا كانت الشكوى كيدية؟

إذا تحولت المطالبة نفسها إلى دعوى أو شكوى كيدية وثبت ذلك وفق المعايير النظامية، فقد تكون هناك آثار مستقلة. لكن مجرد رفض دعوى التشهير لا يجعلها كيدية تلقائيًا. يجب التمييز بين خسارة القضية وبين سوء استعمال حق التقاضي.

هل توجد أحكام قضائية منشورة تحدد مبالغ ثابتة؟

لم نعتمد في هذه الصفحة حكمًا رسميًا منشورًا يصلح كجدول لتعويض التشهير، لأن التعويض مرتبط بالضرر في كل قضية. تعميم مبلغ من حكم فردي على جميع الحالات سيكون مضللًا.

كيف أصيغ طلب التعويض؟

«ألتمس الحكم لي بحقي الخاص وتعويضي عن الأضرار المباشرة الناتجة عن الفعل محل الدعوى، والمتمثلة في [حدد الضرر]، والثابتة بالمستندات [حدد المرفقات]، مع احتفاظي بما يظهر من أضرار مرتبطة بالواقعة وفق ما يجيزه النظام.»

الصياغة الفعلية يجب أن تتكيف مع مرحلة القضية والطلبات والاختصاص، ولا يُنصح بنسخ نموذج واحد دون مراجعة الملف.

متى تحتاج إلى محامٍ؟

إذا كانت المطالبة تتضمن خسارة وظيفة أو عملاء أو مشروعًا أو ضررًا معنويًا كبيرًا، فالتقييم المبكر يساعد على اختيار الأدلة وتقدير الطلب بصورة منطقية. راجع محامي التشهير والسب والقذف وإثبات التشهير وشروط رفع الدعوى.

أسئلة شائعة

هل يحق للمجني عليه في التشهير طلب تعويض؟

نعم إذا ثبت ضرر شخصي ناتج عن الفعل، ويمكن المطالبة بالحق الخاص وفق الإجراءات النظامية.

هل يوجد مبلغ ثابت لتعويض التشهير؟

لا. التقدير يعتمد على الضرر والأدلة والانتشار والآثار الفعلية.

هل يمكن التعويض عن الضرر المعنوي؟

نعم، نظام المعاملات المدنية يعترف بالضرر المعنوي وفق شروطه.

هل التنازل عن الحق الخاص ينهي الحق العام؟

ليس تلقائيًا؛ الدعوى الجزائية العامة مستقلة في الأصل.

هل عدد المشاهدات وحده يكفي لرفع التعويض؟

لا، هو عنصر من عناصر الانتشار لكن الأهم هو الضرر وعلاقته بالفعل.

آخر مراجعة قانونية: 26 سبتمبر 2026. التعويض يقدر بحسب الضرر المثبت وعلاقته بالفعل، ولا توجد قيمة ثابتة لكل قضية تشهير.