التشهير في السعودية لا يُقاس بعدد المتابعين فقط، ولا بكل كلمة قاسية تُكتب على الإنترنت. في الملف القانوني الحقيقي يجب أن نعرف: ماذا نُشر؟ عن من؟ هل يمكن التعرف على الشخص المقصود؟ هل تضمن المنشور واقعة أو اتهامًا أو إساءة تلحق به ضررًا؟ ما المنصة المستخدمة؟ وهل بقي الأمر في نطاق خاص أم أصبح نشرًا عامًا؟ هذه التفاصيل هي التي تحدد إن كانت الواقعة تدخل تحت نظام مكافحة جرائم المعلوماتية أو تحت وصف آخر.
أكثر ما يربك الناس هو الخلط بين النقد والتشهير. من حق الناس إبداء الرأي والنقد في الحدود المشروعة، لكن نشر اتهامات أو معلومات أو عبارات للإضرار بشخص عبر التقنية قد يتحول إلى مسؤولية جزائية ومدنية. والحد الفاصل لا يُرسم بكلمة واحدة؛ بل بالسياق والمحتوى والنية والأثر وطريقة النشر.
ما النص النظامي الأوضح في التشهير الإلكتروني؟
تنص المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على تجريم عدد من الأفعال، ومن بينها التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة. وهذه الصياغة واسعة من حيث الوسيلة، فتشمل المنصات الاجتماعية والرسائل الإلكترونية والمواقع والحسابات الرقمية متى تحققت عناصر الفعل.
لكن وجود منشور سلبي وحده لا يعني أن الجريمة ثابتة تلقائيًا. يجب قراءة المحتوى كما هو، وتحديد الشخص المقصود، وما إذا كانت العبارة تتجاوز النقد إلى التشهير والإضرار، وما الأدلة على نسبة الحساب أو المنشور للمتهم.
ما عقوبة التشهير الإلكتروني في السعودية؟
الجرائم الواردة في المادة الثالثة يعاقب عليها بالسجن مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وهذا هو الرقم النظامي الذي يمكن الاستناد إليه عند تحقق الصورة التي نص عليها النظام.
أما التشهير الذي لا يتم عبر وسائل تقنية المعلومات، فلا يصح أن نضع عليه هذه العقوبة تلقائيًا. عندها يجب تحديد الأساس النظامي أو الشرعي المناسب للواقعة. المادة الثامنة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم تقرر أن العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نص شرعي أو نص نظامي؛ ولذلك لا يوجد رقم واحد يصح تعميمه على كل كلام مسيء خارج المجال الإلكتروني.
هل التشهير في إكس أو سناب أو تيك توك أو واتساب له الحكم نفسه؟
المنصة بذاتها ليست هي التي تحدد العقوبة؛ المهم أن الفعل وقع عبر وسيلة من وسائل تقنية المعلومات. منشور على منصة عامة، أو مقطع فيديو، أو تغريدة، أو قصة، أو حتى رسالة أُعيد نشرها على نطاق واسع، كلها قد تدخل في التقييم متى تحققت عناصر التشهير والإضرار.
ومع ذلك، تختلف قوة الضرر بحسب الانتشار والسياق. منشور شاهده آلاف الأشخاص قد يكون أثره أكبر من رسالة خاصة إلى شخص واحد، لكن هذا لا يعني أن الرسالة الخاصة لا يمكن أن تكون ذات أثر قانوني. السؤال دائمًا: ما الذي نُشر؟ ولمن؟ وما الضرر الذي لحق بالمجني عليه؟
هل ذكر اسم الشخص شرط لقيام التشهير؟
ليس بالضرورة في كل حالة. قد يكون الشخص قابلًا للتحديد من الصورة أو المسمى الوظيفي أو تفاصيل الواقعة أو السياق الذي يعرفه الجمهور المستهدف. لذلك قد يكون المنشور موجهًا إلى شخص بعينه حتى لو لم يذكر اسمه كاملًا.
في المقابل، كلما كان المنشور عامًا ومبهمًا ولا يمكن ربطه بشخص محدد، أصبحت مسألة إثبات الضرر والنسبة إليه أصعب.
هل نشر واقعة صحيحة يمنع المسؤولية؟
صحة المعلومة عامل مهم، لكنها ليست بطاقة مفتوحة لنشر أي شيء بلا حدود. هناك حقوق في الخصوصية والبيانات الشخصية، وقد يكون نشر بعض المعلومات صحيحًا لكنه غير مشروع بسبب طبيعتها أو طريقة الحصول عليها أو الغرض من نشرها. كما أن أسلوب العرض قد يتحول إلى إساءة أو تشهير حتى لو كان أصل الواقعة صحيحًا جزئيًا.
لذلك يجب فصل ثلاث مسائل: هل الواقعة صحيحة؟ هل يحق نشرها؟ وهل طريقة عرضها تشهيرية أو تهدف للإضرار؟
النقد المشروع مقابل التشهير
النقد يركز عادةً على فعل أو خدمة أو أداء، بينما التشهير يوجه الإساءة أو الاتهام إلى الشخص بما يلحق به ضررًا. مثلًا، القول: «الخدمة تأخرت ثلاثة أيام ولم أتلق ردًا» يختلف عن اتهام صاحب المنشأة بالاحتيال أو السرقة دون دليل.
في القضايا العملية، نراجع العبارة حرفيًا. هل هي رأي أم ادعاء واقعة؟ هل تتضمن جريمة؟ هل توجد مستندات تدعمها؟ هل صيغت بأسلوب يهدف إلى التحذير المشروع أم إلى الانتقام؟ هذه التفاصيل تصنع الفرق.
هل تقييمات جوجل قد تتحول إلى تشهير؟
نعم إذا تجاوزت التجربة الشخصية إلى اتهامات غير مثبتة أو عبارات هدفها الإضرار بسمعة شخص أو منشأة. لكن ليس كل تقييم سلبي تشهيرًا. العميل يستطيع وصف تجربته بصدق ضمن حدود المشروعية.
أفضل دفاع عن تقييم مشروع هو الدقة: اذكر ما حدث لك، وتجنب الجزم بجرائم أو نوايا لا تملك دليلًا عليها. واحتفظ بالفاتورة أو المحادثة أو ما يثبت تجربتك.
هل إعادة نشر منشور تشهيري تعفي من المسؤولية لأنك لست صاحبه؟
ليس من الآمن افتراض ذلك. إعادة النشر قد توسع الانتشار والضرر، وقد تكون جزءًا من السلوك محل التقييم بحسب الظروف. عبارة «أنا فقط نقلت» لا تلغي دائمًا أثر إعادة نشر اتهام ضار، خصوصًا إذا أضيف تعليق يؤيده أو يوسعه.
ماذا عن الإعجاب أو التعليق؟
الإعجاب وحده يختلف عن إنشاء محتوى أو إعادة نشره أو كتابة تعليق مسيء. لا يصح مساواة كل تفاعل بالجريمة الأصلية تلقائيًا. لكن التعليق الذي يضيف اتهامًا جديدًا أو يؤكد إساءة قد يُقيّم بذاته.
كيف يثبت التشهير الإلكتروني؟
- الرابط المباشر للمنشور أو الحساب.
- لقطات شاشة كاملة تظهر اسم الحساب والتاريخ والمحتوى.
- تسجيل شاشة إذا كان المحتوى مؤقتًا أو قصصًا.
- عدد المشاهدات أو التفاعلات إذا كان ظاهرًا.
- الرسائل أو المراسلات التي تربط الحساب بالمتهم.
- أي اعتراف أو رد صادر عن صاحب الحساب.
- مستندات تثبت الضرر المهني أو المالي.
- المراسلات مع المنصة عند طلب إزالة المحتوى.
هل يكفي تصوير الشاشة؟
صورة الشاشة مهمة، لكن الأفضل حفظ الرابط واسم المستخدم والتاريخ وسياق المنشور. إذا حذف المحتوى لاحقًا، يصبح لديك أثر أوضح. وفي القضايا الجادة قد تحتاج الجهة المختصة إلى بيانات إضافية لربط الحساب بصاحبه.
هل يجب انتظار انتشار المنشور على نطاق واسع؟
لا. إذا كان المحتوى ضارًا وواضحًا، الأفضل حفظ الدليل واتخاذ الإجراء المناسب مبكرًا. الانتظار قد يزيد الانتشار ويصعب احتواء الضرر.
كيف يبنى الدفاع في قضية تشهير؟
الدفاع يبدأ من أربعة محاور: نسبة الحساب، مضمون العبارة، مدى تحديد المجني عليه، والسياق. قد يكون الحساب لا يعود للمتهم، أو يكون المنشور رأيًا مشروعًا، أو تكون العبارة منقولة في سياق نقد موثق، أو يكون المقصود غير محدد.
ومن المهم أيضًا فحص ما إذا كان المحتوى قد عُدّل أو اقتطع. منشور كامل قد يعطي معنى مختلفًا عن جملة مأخوذة منه وحدها. وفي المقابل، الدفاع القائم على «هذا رأيي» لا يحمي تلقائيًا إذا تضمن المنشور اتهامًا واقعيًا خطيرًا بلا سند.
هل الاعتذار يحمي من العقوبة؟
الاعتذار قد يكون عاملًا إيجابيًا في معالجة الضرر أو الصلح، لكنه لا يمحو الجريمة تلقائيًا إذا كانت قد وقعت. أثره يختلف بحسب مرحلة القضية والحق العام والخاص وسلوك الأطراف.
هل حذف المنشور ينهي القضية؟
لا. الحذف يحد من استمرار الضرر، لكنه لا يلغي بالضرورة الأثر الذي وقع قبل الحذف، خصوصًا إذا تم حفظ المنشور أو تداوله. الأفضل إزالة المحتوى الضار بسرعة مع عدم العبث بالأدلة إذا كنت طرفًا في نزاع قائم.
هل يمكن المطالبة بتعويض عن التشهير؟
إذا ترتب ضرر مباشر، يمكن للمجني عليه المطالبة بحقه الخاص وفق نظام الإجراءات الجزائية، كما ينظم نظام المعاملات المدنية التعويض عن الضرر بما في ذلك الضرر المعنوي وفق شروطه.
التعويض يحتاج إثباتًا. إذا ادعى صاحب شركة أن المنشور تسبب بخسارة عملاء، فمن المفيد تقديم ما يدعم ذلك. وإذا كان الضرر معنويًا أو مهنيًا، يجب شرحه وربطه بالمنشور بدل الاكتفاء بطلب رقم مرتفع.
هل يمكن مساءلة المنشأة عن منشور موظف؟
تعتمد الإجابة على ما إذا كان الموظف يتحدث باسم المنشأة أو من حسابها الرسمي أو ضمن عمله، وعلى سياسات المنشأة ودوره وصلاحياته. لا تنتقل المسؤولية تلقائيًا من الموظف إلى المنشأة، لكن قد توجد آثار مدنية أو تنظيمية بحسب الوقائع.
التشهير بالموظف داخل العمل
إذا كان التشهير داخل بيئة العمل، تظهر كذلك قواعد نظام العمل المتعلقة بكرامة العامل، والشهادات الوظيفية، والبيانات المهنية. لذلك خصص ضليع صفحة مستقلة عن تشويه السمعة في العمل.
التشهير ونشر الصور الخاصة
إذا كانت الإساءة مرتبطة بنشر صورة أو محادثة خاصة، قد تظهر قواعد إضافية في الخصوصية وحماية البيانات وحقوق الصور. راجع عقوبة نشر الصور والمحادثات الخاصة بدون إذن.
هل توجد أحكام قضائية منشورة مباشرة يمكن تعميمها؟
خلال مراجعة المصادر الرسمية لهذه الصفحة في سبتمبر 2026 لم نعتمد حكمًا قضائيًا منشورًا رسميًا يطابق عنوان «التشهير عبر مواقع التواصل» ويصلح لتقرير قاعدة عامة لكل الوقائع. لذلك لم نضع رقم حكم من مصدر غير رسمي. الأحكام في هذا المجال شديدة الارتباط بعبارة المنشور وسياقه والدليل الرقمي.
كيف تقدم بلاغًا؟
إذا وقع التشهير عبر وسيلة تقنية، تتيح وزارة الداخلية عبر خدمة بلاغات الجرائم المعلوماتية الإبلاغ عن صور من الجرائم الإلكترونية ومنها التشهير. أرفق الرابط، ولقطات كاملة، ووصفًا مختصرًا للضرر.
أخطاء شائعة لدى المتضرر
- الرد بتشهير مضاد بدل حفظ الدليل.
- حذف الرابط والاكتفاء بصورة مقتصة.
- نشر اسم المشتبه به مع اتهامات جديدة قبل ثبوت القضية.
- المبالغة في الضرر دون مستندات.
- خلط النقد السلبي بالتشهير الجنائي دون تحليل.
متى تحتاج إلى محامٍ؟
إذا تضمن المنشور اتهامًا جنائيًا، أو انتشر على نطاق واسع، أو أثر على عملك أو سمعتك المهنية، أو أصبحت طرفًا في تحقيق، فالمراجعة القانونية المبكرة مهمة. راجع محامي التشهير والسب والقذف وإثبات التشهير وشروط رفع الدعوى.
أسئلة شائعة
كم عقوبة التشهير الإلكتروني في السعودية؟
في الصورة التي تدخل تحت المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية تصل العقوبة إلى سنة سجن وغرامة 500 ألف ريال أو إحدى العقوبتين.
هل كل تقييم سلبي يعد تشهيرًا؟
لا. وصف تجربة حقيقية ونقد مشروع يختلف عن اتهام شخص أو منشأة بوقائع خطيرة دون دليل بقصد الإضرار.
هل حذف المنشور يسقط القضية؟
لا تلقائيًا؛ قد يكون الضرر وقع والمحتوى محفوظًا لدى المتضرر أو الجهة المختصة.
هل إعادة النشر قد تسبب مسؤولية؟
قد يكون لها أثر بحسب المحتوى وطريقة إعادة النشر والإضافة عليه، ولا يصح افتراض الإعفاء لمجرد أن المحتوى منقول.
هل يمكن المطالبة بتعويض معنوي؟
نعم إذا ثبت الضرر وعلاقته بالفعل وفق القواعد النظامية للتعويض.
مصادر رسمية
آخر مراجعة قانونية: 26 سبتمبر 2026. التكييف والعقوبة يتوقفان على وسيلة النشر ومضمون العبارة والسياق والضرر والأدلة.